أحمد بن الحسين البيهقي

431

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

من كرامته ونبوته وقرأ عليهم القرآن فلما سمعوا قوله أيقنوا به واطمأنت قلوبهم إلى ما سمعوا منه وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من صفته فصدقوه واتبعوه وكانوا من أسباب الخير الذي سبب له صلى الله عليه وسلم ثم قالوا قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الاختلاف وسفك الدماء ونحن حراص على ما أرشدك الله به مجتهدون لك بالنصيحة وإنا نشير عليك برأينا فامكث على رسلك باسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنذكر لهم شأنك وندعوهم إلى الله ورسوله فلعل الله عز وجل أن يصلح ذات بينهم ويجمع لهم أمرهم فإنا اليوم متباغضون متباعدون وإنك إن تقدم علينا ولم نصطلح لا يكون لنا جماعة عليك ولكنا نواعدك الموسم من العام المقبل فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرا وأخبروهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله به وتلوا عليهم القرآن حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد اسلم فيها ناس ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك يفقهنا ويدعو الناس بكتاب الله فإنه قمن أن يتبع قال فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار ابن قصي فنزل في بني تيم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس سرا ويفشو الإسلام ويكثر أهله وهم مع ذلك شديد استخفائهم ثم إن أسعد بن زرارة وهو أبو أمامة أقبل هو ومصعب بن عمير حتى أتيا بئر بني مرق فجلسا هنالك وبعثا إلى رهط من الأنصار فأتوهما مستخفين فبينما مصعب بن عمير يحدثهم ويقص عليهم القرآن أخبر بهم سعد بن معاذ ويقول بعض الناس بل أسيد بن حضير فأتاهم في لأمته معه الرمح حتى وقف عليهم فقال لأبي أمامة علام تأتينا في دورنا بهذا الوحيد الغريب الطريد